SME-بقلم/ محمد الجوكر
خرج المنتخب المصري الشقيق مرفوع الرأس من منافسات كأس العالم 2026، بعد خسارة درامية أمام منتخب الأرجنتين حامل اللقب بنتيجة (3-2)، في مباراة ستبقى عالقة في ذاكرة الجماهير العربية، ليس فقط لما شهدته من إثارة وتقلبات، بل لما رافقها من قرارات تحكيمية أثارت جدلاً واسعاً، واعتبرها كثيرون سبباً مباشراً في ضياع حلم الفراعنة بمواصلة المشوار.
قدم المنتخب المصري واحدة من أجمل مبارياته في البطولة، ونجح في التقدم بهدفين دون مقابل، ليضع بطل العالم تحت ضغط غير مسبوق، ويؤكد أنه لا يخشى مواجهة الكبار.
لكن خلال الربع ساعة الأخيرة، قلب المنتخب الأرجنتيني الطاولة، مستفيداً من خبرته الكبيرة، ليسجل ثلاثة أهداف متتالية ويحسم بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي، حيث سيواجه منتخب سويسرا.
ورغم مرارة النتيجة، فإن مصر كانت الطرف الأفضل في فترات طويلة من اللقاء، وأحرجت نجوم الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، وقدمت أداءً بطولياً اتسم بالشجاعة والانضباط والإصرار، ليؤكد الفراعنة أن الكرة المصرية استعادت بريقها، وأنها قادرة على منافسة أقوى منتخبات العالم.
وأشعلت بعض القرارات التحكيمية حالة من الغضب والاستياء بين الجماهير والمتابعين، الذين رأوا أنها أثرت في مجريات المباراة وحرمت المنتخب المصري من فرصة تاريخية.
فالهزيمة تبقى جزءاً من كرة القدم عندما تتحقق في أجواء يسودها العدل، أما الإحساس بأن العدالة لم تأخذ مجراها، فهو ما يجعل الخسارة أكثر قسوة وألماً.
كما حظي المدير الفني حسام حسن بإشادة واسعة، ليس فقط لما قدمه من عمل فني مميز أعاد المنتخب إلى الواجهة العالمية، بل أيضاً لمواقفه الإنسانية والوطنية، التي لاقت احتراماً كبيراً في الأوساط العربية، وفي مقدمتها تضامنه الصادق مع أهل غزة، وهو ما عزز مكانته في قلوب الجماهير.
شكراً لأبطال مصر… شكراً لأنكم رسمتم الابتسامة على وجوه الملايين، وأعدتم إلينا الثقة بقدرة الكرة العربية على مقارعة الكبار. شكراً لأنكم أتعبتم حامل اللقب، وجعلتموه يعيش واحدة من أصعب مبارياته في البطولة، وأثبتم أن الفراعنة لا يعرفون الاستسلام.
لقد غادر المنتخب المصري كأس العالم، لكنه خرج مرفوع الرأس، بعدما دخل قلوب الجماهير وكسب احترام العالم بأسره. وما تحقق في هذه النسخة ليس نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة تبشر بمستقبل أكثر إشراقاً للكرة المصرية.
سيبقى هذا الجيل مصدر فخر لكل عربي، بعدما كتب صفحة مضيئة في تاريخ الفراعنة، وأثبت أن الأحلام الكبيرة لا تموت، بل تنتظر فرصة جديدة لتتحقق.. والله من وراء القصد
