SME/ بقلم: علي الباشا
في تاريخ كرة القدم، لا يُقاس اللاعبون فقط بما قدموه داخل المستطيل الأخضر، بل بمدى تأثيرهم في الجماهير، وبقائهم في الذاكرة الجمعية للرياضة. وهنا تظهر بوضوح الفوارق بين النجوم.
حين كان الراحل أحمدي – رحمه الله – يتواضع ويسير بين الجماهير، كان يحمل حذاءه متجهًا للمشاركة في إحدى مباريات المحرّق، بينما كانت الجماهير ترحب وتهتف قبل أن يدخل الأساتذة الحقيقيون لعالم النجومية؛ من أمثال خليفة سلمان وعيسى بونفور، وصولًا إلى الأسطورة حمود سلطان.
وفي الجانب الآخر، وتحديدًا في اليد التقليدية، كانت جماهير الأهلي تتغنى بأساطيره ونجومه، أمثال الراحل عدنان أيوب ونظير الدارزي، وهم امتداد أصيل لما تمثله القلعة الصفراء، تمامًا كما تمثل القلعة الخضراء (النسور) رمزية خاصة في تاريخ اللعبة. هؤلاء لم يصنعوا البسمة على وجوه الجماهير فحسب، بل تركوا إرثًا حيًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم.
وعلى نفس النهج، سارت نجوم المنامة والبحرين، حيث امتلكوا القدرة على إشعال حماس الجماهير وملامسة قلوبهم، دون تصنّع أو افتعال. وينطبق الأمر ذاته على نجوم العربي والوحدة في الزمن الجميل، وكذلك الحال مع نادي الأهلي الذي برز فيه نجمان استثنائيان هما يوسف – الزيناني، ليشكلا نموذجًا لفريق يعج بالنجوم.
ولم تكن النجومية حكرًا على العاصمة، بل امتدت إلى المناطق الخارجية، حيث لمع نجوم في النبانة مثل عباس خليل، وفي العاصمة برز رأس الرمان وسليم مبارك، وفي الرفاع حضرت أسماء تركت بصمة واضحة. ورغم أن بعض هؤلاء لم يحظوا بالأضواء الإعلامية الكافية، إلا أن حضورهم في الملاعب كان مؤثرًا ولا يُنسى.
وأعتقد جازمًا أن النجوم، سواء ذُكروا أم لم يُذكروا، هم نجوم بالمعنى الكامل للكلمة. ولو ظهروا في عصر الطفرة الإعلامية والمالية الحالي، لتفوّقوا على كثير من نجوم اليوم من حيث القيمة الفنية والموهبة الخالصة. فمقارنة نجوم منتصف الستينات وحتى منتصف الثمانينات بنجوم العصر الحالي، تفتح بابًا واسعًا للتأمل في معنى النجومية الحقيقي.
ولهذا، من الصعب أن تنسى الجماهير أولئك الذين منحهم الله نجومية فطرية ومهارات عالية، حتى وإن غاب عنهم التقدير الإعلامي في وقتهم. فقد احترمتهم الجماهير، ورحّبوا بهم، وسيبقون دائمًا جزءًا من ذلك الزمن الجميل الذي لم يعشه كثير من المعاصرين.
